محمد باقر الوحيد البهبهاني

24

الرسائل الأصولية

الخلاص عند تحقّق التعارض بين الأدلّة ، وكذا بين الظنون المعتبرة حتى مثل أقوال اللغويين ، والنحويين ، ويكون عالما بحجيّة ما جعله وجها للخلاص واعتباره شرعا ، ويكون مطّلعا على ما له دخل في الدلالة ، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمّل فيما قلناه ، وسيظهر بالتحقيق والتفصيل في الجملة في الفصلين الآتيين وغيرهما . على أنّا نقول : الّذي لم يبلغ درجة الاجتهاد - بعد تخلية نفسه من الشوائب وخلوصها عن المعايب - إذا لاحظ التهديدات البالغة من الشرع وغيرها - مما أشرنا إليه في الفصل السابق - واطّلع على المضايقات الشديدة الظاهرة ، والتحذيرات « 1 » الهائلة الصادرة عن الفقهاء الماهرين في الفقه ، المتبحرين فيه ، المطّلعين عليه بحقّه وحقيقته ، المتّقين الورعين الّذين هم أطباء الأديان والمؤسّسون لمذهبنا في غيبة مولانا صاحب الزمان ، المروّجون له على رؤوس المئين « 2 » في الأزمان ؛ الّذين عليهم المدار في جميع الأقطار ، وإليهم المرجع في الأعصار والأمصار ، وهم خلفاء الرسول المختار صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمتكفّلون لأيتام الأئمة الأطهار عليهم السّلام ، المنقطعين عنهم بالغيبة والاستتار ، خزنة دين القيّمة بعد الرسول والأئمة عليهم السّلام ، وحفظة طريقة الفرقة الناجية من فرق الامّة ؛ إذ هؤلاء قد شاع وذاع منهم بحيث ما خفي على أحد أنّ الحكم والفتيا في أمثال هذه الأزمان - لبعد العهد عن المعصوم عليه السّلام وسدّ باب العلم غالبا ، وتوافر أسباب الشبهة والحيرة ، وتكاثر موانع حصول العلم بسهولة ، وموجبات الخطأ والضلالة - خطير غاية الخطر ومتحذر منه نهاية الحذر ، ولا يحلّ إلّا لمن اجتمعت « 3 » فيه الشرائط المعهودة

--> ( 1 ) في الحجرية ، و : ( التهديدات ) . ( 2 ) في و : ( المنابر ) . ( 3 ) في ه ، و : ( اجتمع ) .